محمد حسين علي الصغير

201

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

الثاني : أن المعنى اسأل أمة من أرسلنا قبلك . الثالث : أنه لم يرد سؤالهم حقيقة ، وإنما المعنى أن شرائعهم متفقة على توحيد اللّه بحيث لو سئلوا : أهل مع اللّه آلهة يعبدون ؟ لأنكروا ذلك ودانوا بالتوحيد « 1 » . وكل هذه الوجوه محتملة ، إلا أننا نميل إلى الوجه الأخير ونأنس به لأمرين . الأول : أنه متساوق مع البلاغة القرآنية في إرادة حقائق الأشياء ، فقد يشير القرآن - أحيانا - للشيء ويريد لازمه ، ويطرح القضية ويهدف إلى متعلقها . الثاني : أنه مواكب لدعوة الرسل الفطرية في توحيد اللّه تعالى ، فكأن طرح السؤال حصيلة مؤكدة لا جدل فيها في إيجابية الجواب . فلا معبود سواه ، ولا إله إله . ويرى أبو علي الطبرسي ( ت : 548 ه ) في ذلك : سل قومي أهل الكتاب الذين أرسلنا إليهم الرسل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد ، وهو قول أكثر المفسرين ، وقيل أن المراد سل أهل الكتابين التوراة والإنجيل وإن كانوا كفارا فإن الحجة تقوم بتواتر خبرهم ، والخطاب وإن توجه إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فالمراد به الأمة ، أي سلوا من ذكرنا « 2 » .

--> ( 1 ) ظ : ابن جزي ، التسهيل لعلوم التنزيل : 4 / 30 . ( 2 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 50 .